حيدر حب الله

578

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

إنّ ترشيد الاستهلاك من أعظم المهمّات التي يطالب المصلحون اليوم في مجتمعاتنا بالحديث عنه ، فقد بلغ الإسراف والبذخ مبلغاً عظيماً بين الناس عامّة ، وفي جانبهم فقراء جائعون أو مرضى لا قدرة لهم على الذهاب للمستشفى . ترشيد الاستهلاك موضوع طويل يحتاج أن نتكلّم فيه بشكل مستقلّ ؛ لأنّ الكثير من مظاهر حياتنا بات غير منطقي ، لكن ما يهمّني هنا هو رجال الدين الذين يطالَبون - عندما يكونون في وضع حرج مادّيّاً - أن يرشّدوا استهلاكهم ، لا أن يصرفوا بطريقة عشوائيّة على أساس أنّ الأخماس سوف تأتي ، أو أنّنا يمكن أن نؤمّن المبلغ المالي من هذا الوكيل أو ذاك ، أو من هذا الغنيّ أو ذاك ، أو بهذه الواسطة أو تلك ، أو باسم هذا المشروع الديني أو ذاك ، أو من هذا الوقف أو ذاك أو . . رابعاً : الاستقلال الفكري والديني ، فمن المعلوم أنّ التبعية الاقتصادية تتبعها تبعيّة فكريّة وبيانية ودينية ، وأنّ الاستقلال الاقتصادي يتبعه استقلالٌ فكري وثقافي ، لهذا ينبغي لرجل الدين أن يسعى دوماً لكسب استقلاله الفكري واستقلاله في مواقفه ، وحريّته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ففي بعض الأحيان نجد أنّ بعضهم عندما يصبح مورد عيشه هو هذا الغني أو ذاك ، أو هذا التيار السياسي أو ذاك ، أو هذه المرجعيّة أو تلك . . يفقد تماماً استقلاله الفكري ويسدّ باب أمر هذا الغني بالمعروف ونهيه عن المنكر سدّاً تامّاً ، فلا تجده يتفوّه بأي نقدٍ له خوفاً من وقف تدفّق النقد والمال عليه منه ، وهكذا الحال في مورد كون قوت نفسه وعياله من هذا التنظيم السياسي أو ذاك ، ومن هذا التيار الديني أو ذاك ، وهذا أمرٌ غير سليم ، فلابدّ أن يحمل رجل الدين همّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دوماً حتى لأولئك الذين يغدقون عليه بمال